الشيخ محمد الصادقي الطهراني

48

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

للمدعوين دون اشتراط عصمة الرسالة ، مهما كان لدعاة الجن قبل الرسالة الأخيرة عصمة الرسالة ، فالعصمة للداعية على أية حال هي قاطعة الأعذار . ف « هو الذي أسكن الدنيا خلقه وبعث إلى الجن والإنس رسله ليكشفوا لهم عن غطاءها وليحذروهم من ضراءها ، وليضربوا لهم أمثالها ، وليبصروهم عيوبها ، ولينهجوا عليهم بمعتبر من تصرف مصائبها وأسقامها وحلالها وحرامها وما أعد الله سبحانه للمطيعين منهم والعصاة من جنة ونار وكرامة هوان » « 1 » . وهنا « عْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ » المندد بهم في الخطاب العتاب ليسوا هم كلهم ، بل هم شياطين الجن والإنس لمكان « هِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ » وسابق الخطاب العتاب « يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ » وان المعشر هم كلّ جماعة أمرهم واحد عشرة واحدة في أمرهم كفارا أو مسلمين ، فجوابا عما قاله « أولياءهم من الإنس » يخاطبون تساءلَا « ألَمْ يَأْتِكُمْ . . »

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 768 عن نهج البلاغة عن علي أمير المؤمنين ( ع ) ، وفيه . . . واصطفى سبحانه من ولده ( آدم ) أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم ، وعلى تبليغ الرسالة أمانتهم ، لمّا بدّل أكثر خلقه عهد اللّه إليهم ، فجهلوا حقه واتخذوا الأنداد معه ، واجتالتهم الشياطين عن معرفته ، واقتطعتهم عن عبادته ، فبعث فيهم رسله ، وواتر إليهم أنبياءه ، ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكّروهم منسيّ نعمته ، ويحتجوا عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول ، ويروهم الآيات المقدّرة ، من سقف فوقهم مرفوع ، ومهاد تحتهم موضوع ، ومعايش تحييهم ، وآجال تفنيهم ، وأوصاب تهرمهم ، وأحداث تتابع عليهم ، ولم يخل سبحانه خلقه من نبي مرسل ، أو كتاب منزل ، أو حجة لازمة ، أو محجة قائمة ، رسل لا تقصّر بهم قلة عددهم ، ولا كثرة المكذبين لهم ، من سابق سمي له من بعده ، أو غابر عرّفه من قبله ، على ذلك نسلت القرون ، ومضت الدهور ، وسلفت الآباء ، وخلفت الأبناء » ( الخطبة 1 / 31 ) . ذلك « وليقيم الحجة به ( آدم ) على عباده ، ولم يخلهم بعد ان قبضه ، مما يؤكد حجة ربوبيته ، ويصل بينهم وبين معرفته ، بل تعاهدهم بالحجج على ألسن الخيرة من أنبيائه ، ومتحملي ودائع رسالاته ، قرنا فقرنا ، حتى تمت بنبينا محمد ( ص ) حجته ، وبلغ المقطع عذره ونذره » ( الخطبة 89 / 3 / 174 ) « فاستودعهم في أفضل مستودع ، وأقرهم في خير مستقر تناسختهم كرائم الأصلاب إلى مطهرات الأرحام ، كلما مضى منهم سلف قام منهم بدين الله خلف ، حتى أفضت كرامة الله سبحانه إلى محمد ( ص ) . . أرسله على حين فترة من الرسل ، وهفوة عن العمل ، وغباوة من الأمم » ( 92 / 185 )